حسن بن موسى القادري
139
شرح حكم الشيخ الأكبر
وقال : إنه أفضل من النوافل ، والثالث الزائد عليه لكن للتنعم والتجمل . والرابع : ما كان للتكاثر والتفاخر ، والآية ناطقة بالكسل . وهو قوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ الجمعة : 10 ] . قال بعضهم : وجوبا ، ومنهم الشيخ الكامل إبراهيم المبتولي شيخ شيخ الفاضل الكامل عبد الوهاب الشعراني : وهو الخواص ، وذكروا أحاديثا دالة على الكسب وعدم جواز تركه ، وقال بعض ندبا كما في قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] . هذا كله في المريد دون الكامل لانشغاله باللّه كل الاشتغال ، ومع هذا يجب على الكاسب أن لا يعتمد على كسبه ، ولا يرى أثر لكسبه في تحصيل الرزق ، والوصول إليه ، ويرى الفضل له تعالى وحده ، وإلا فهو مشرك باللّه وهو لا يشعر « 1 » .
--> ( 1 ) قال سيدي الشعراني : ومن أخلاقهم : كثرة التباعد عن أبناء الدنيا ، لا سيما إن نهاهم شيخهم عن ذلك ؛ لأن المريد لضعفه يسرق طبعه من طباع أبناء الدنيا ، فيصير في طلب الدنيا وشهواتها كأحدهم ولو غلط ، كما هو مشاهد فيمن يخالط الفقراء على صدق ، فيصير يزدري لبس الجبة التي كان يلبسها في الزاوية والطعام الذي كان يأكله فيها ، ويطلب أهلي من ذلك ، ولا يتيسر له ذلك إلا بالدخول في الكسب بطريق حلال أو حرام ، فيتلف ويخرج من طريق الزهد والقناعة التي كان عاهد شيخه عليها ، وقد وقع مثل ذلك لبعض من خرج من طاعتي من المجاورين ، فينقطع عن مجالس الذكر والعلم وتلاوة القرآن ، وصار عليه ظلمة من شدة المقت ، ولو أنه كان أطاعني وقنع بما في الزاوية من اللقمة والخرقة لكان عليه وعلى ثيابه النور ، كالجماعة المقيمين في الزاوية ، فلا حول ولا قوة ولا سعادة إلا من اللّه العلي العظيم . وقد كان سيدي محمد الغمري رضي اللّه عنه يكره للفقير النظر إلى تحسين ثيابه ، والجلوس على باب المسجد أو شباكه الذي على السوق ، ويقول : إن ذلك يشغل قلب الفقير عن اتّباع طريق القوم ، فعلم أن كل فقير نهاه شيخه عن مثل ذلك ، أو فرض له به وخالف فهو كذاب مخذول ممقوت ، ولا يجئ منه شيء في الطريق . فاعرض يا أخي ذلك على من يدّعي الصدق من إخوانك تعرف حاله ، ولا تنس نفسك ، والحمد للّه رب العالمين . وانظر : الكوكب الشاهق ( ص 94 ) بتحقيقنا .